(وإن أعطاكَهُ بدرهم) : أورد ابن المنير عليه سؤالاً: و (١) هو أن الإغياء في النهي عادته أن يكون بالأخف أو الأدنى (٢) ؛ كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] .
ولا خفاء بأن إعطاءه إياه بدرهم أقربُ إلى الرجوع في الصدقة مما إذا باعه بقيمته، وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - (٣) هو الحجةُ في الفصاحة (٤) .
وأجاب: بأن المراد: لا تغلِّبِ الدنيا على الآخرة وإن وَفّرَها (٥) معطيها (٦) ، فإذا زَهَّدَه فيها وهي موفورة (٧) ، فلأن يزهده (٨) فيها وهي مقترة أولى وأحرى (٩) ، فهذا على وفق العادة (١٠) .
(فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه) : و (١١) في طريق أخرى غير هذه من "الصحيح": "فَإِنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ" (١٢) .
وفي ذلك دليل على المنع من الرجوع في الصدقة؛ لما اشتمل عليه من