وقال أبو الفرج في حديث سعدٍ: "حَتَّى يَرِيه": وهنا بإسقاط "حتى" ، فترى جماعة من المبتدئين ينصبون "يريه" هنا جرياً على العادة في قراءة الحديث الذي فيه "حتى" ، وليس هو هنا (١) منصوباً؛ لعدم ما ينصبه.
قال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب، على إبدال الفعل من الفعل، وإجراء إعراب "يمتلئ" على "يريه" ، وهو من الوَرْي على زنة الرَّمْيِ (٢) : داءٌ يدخل الجوف، وحمل بعضُهم الشعرَ هنا على ما هُجِيَ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وردَّه الداودي وغيره بأن شطرَ بيتٍ من ذلك كفرٌ، فلا يبقى لذكر الامتلاء معنى (٣) .
* * *
٢٧٤٠ - (٦١٦٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هلَكْتُ، قَالَ: "وَيْحَكَ! " ، قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً" ، قالَ: مَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن" ، قالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً" ، قالَ مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ" ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ