قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئاً صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَرَكَهُ.
(وهو قدحٌ جيدٌ عريضٌ من نُضار) : أي: من خَشَبِ نُضارٍ، والنُّضارُ: الخالِصُ من كُلَّ شيء، وقدحُ نضارٍ: إذا اتُّخِذَ من أَثْلٍ يكونُ بالغَوْرِ، وقيل: إنه عودٌ أصفرُ يُشبه لونَ الذهبِ (١) .
* * *
٢٥٨٩ - (٥٦٣٩) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: هذَا الحَدِيثَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ" . فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فتوَضَّأَ النَّاسُ، وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قَلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ألفاً وَأَرْبَعَ مِئَةٍ.
(حَيَّ على أهلِ الوُضوء) : هذه روايةُ الأكثرين، وسقطَ لفظُ "أهل" عند النسفي.