ابن عمر -أيضاً-: "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، أَوْ يَقولَ أَحَدُهُما لِصاحِبِه: اخْتَرْ" وربما قال: "أو يكونَ بيعَ خِيارٍ" ، والظاهر أن البخاري قصدَ بجواز البيع وتفويض الأمر بعد اشتراط الخيار المطلق إلى العادة في مثل تلك السلعة، وهذا مذهبُ مالك، وهو أسعدُ بإطلاق.
* * *
١٢٠٧ - (٢١١٠) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَناَ حَبَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" .
(وإن كَذَبا وكَتَما، مُحقت بركةُ بيعهما) : ليس المراد أن بيعهما هذا (١) المشتمل على الكذب والخيانة فيه بركةٌ وقد مُحقت، وإنما المراد: أن البركة التي كانت تحصل في هذا (٢) البيع على تقدير خلوِّه من تلك المفسدة معدومةٌ بوجود كذبهما وكتمانهما.
ويحتمل أن يكون المراد: أن (٣) مثل هذا البيع، وإن حصل فيه ربح، فإنه يمحق بركة ربحه، ويؤيده الحديث الذي بعد هذا: "وإِنْ كَذَبا (٤) وكَتَما،