وسيلة إلى المقاصد، حتى المُلْكُ لا يُشتهى لعينه، ولكن لما يترتب (١) عليه من بلوغ المآرب، والتوسُّع في الملاذِّ، وكذلك شهوةُ الظَّفَر (٢) ، وشهوةُ القهر التي (٣) يُعبر عن تركها بالحلم، فالصومُ اشتمل على ترك الشهوات التي (٤) هي مقاصد، فلذا علل به.
فإن قلت: كثير يقدِّم شهوةَ المال على الطعام والشراب والنكاح، وهم البخلاء.
قلت: هؤلاء منحرفو الطبع، منتكسو (٥) الوضع، ناؤون عن (٦) حكمَي العقل والشرع، فلا تنتقض القواعد بمثل هذا، وإنما الكلام على الجماهير، وعلى ذوي الأوضاع المستقيمة. هذا كلامه رحمه الله.
١٠٩٤ - (١٩٠٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه -، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" .