فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 4546

وجه لا يعلمه (١) إلا هو.

وقال ابن المنير: أحسنُ ما في قوله (٢) : "فإنه لي" أن يكون المراد: كلُّ عمل ابن (٣) آدم مضاف له؛ لأنه (٤) فاعلُه، إلا الصوم؛ فإنه مضاف لي؛ لأنه خالقه (٥) له على سبيل التشريف والتخصيص، فيكون كتخصيص آدمَ بإضافته إلى أن خلقه بيد الرب سبحانه، وإن كان كلُّ مخلوق بالحقيقة مضافًا إلى الخالق، لكن إضافة الشريعة خاصةٌ بمن شاء الله أن يخصَّه بتشريفه، ثم ذكر السبب الذي خصصه (٦) من أجله، فقال: إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي (٧) .

فإن قلت: فما وجهُ الاختصاص؟ فكل عبادة تركُ شهوة، [ألا ترى أن الزكاة تركٌ لشهوة المال؛ أي: العمل بمقتضاها، والحج تركٌ لشهوة] (٨) اللباس والراحة؟

قلت: الشهوات مقاصدُ ووسائل، فالمقاصدُ شهوة الطعام والشراب والنكاح، والوسائلُ ما عداها، ألا ترى أن المال لا يُشتهى لذاته، ولكن لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت