يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْم عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ؟ وَلَا وَاللهِ! مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
(أحدثُ الأخبار بالله) : أي: أقربُهم إلينا إنزالاً.
(لم يُشَبْ) : -بشين معجمة مبني للمفعول-؛ أي: لم يُخْلَط.
* * *
وَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِذْ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: ٤٤] .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَرَعُوا، فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وعَالَى قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ {فَسَاهَمَ} : أَقْرَعَ، {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١] : مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.
(وقال ابن عباس: اقترعوا (١) ): قال السفاقسي: صوابه: أَقْرَعُوا (٢) ، أو قارَعُوا؛ لأنه رباعي.
قلت: هذه إشارة قبيحة؛ إذ (٣) ظاهرها تخطئةُ ابنِ عباس -رضي الله عنه-، والظنُّ أنه إنما قصد تخطئةَ الناقل (٤) عنه، وعلى الجملة فهو مخطئ.