يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْم الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: "مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ " ، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا" .
(ابن مَوهَب) : بفتح الميم والهاء معاً (١) .
(أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة لم يحرم) : ويروى: "أبو قتادة" -بالرفع- على أن "إلا" بمعنى "لكن" على الاسم المنقطع.
قلت: وهذا من الجمل التي لها محل من الإعراب (٢) ، ولم يعدها مع تلك الجملة إلا قليل.
(فأكلوا من لحمها) : ثم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن الحكم.
فيه دليل على جواز الاجتهاد في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم أكلوا باجتهاد، ووجب الرجوعُ إلى النصوص (٣) عند تعارض الأشياء والاحتمالات.
(منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟) : فيه دليل على أنهم لو فعلوا ذلك، لكان سبباً للمنع.