وإلا، فلو كان من تحريم الله، ما استُبيح (١) منه إِذْخِرٌ ولا غيرُه (٢) .
وردَّه ابن المنير: بأن الحديث دالٌّ على أن التفصيلَ المذكورَ منعطفٌ على أول الكلام، ومُفَسِّرٌ، وذلك أنه لما قال: إن الله حَرَّمَ مكةَ، وعلمنا أن التحريمَ إنما يتعلق بأفعال المكلفين، بيَّن -عليه السلام- تلكَ الأفعال، وهي: تنفيرُ الصيد، وقطعُ الشجر (٣) ، واختلاءُ الخلاء، وانساقَ ذلك كلُّه مساقَ البيان، من غير عطف ولا حرف استثناء، فهو نص في أن الكلَّ محرم بتحريم الله. وأيضاً: فكلُّ تحريمٍ أو تحليل، فإلى الله حقيقتُه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، فلا فرقَ بين إضافة التحريم إلى الله، وإضافتِه إلى رسوله؛ لأنه المبلغ، [والتحريم إلى الله حكماً، وإلى الرسول بلاغاً، وسؤالُ العباس على معنى الضراعة، وترخيصُ النبي] (٤) - صلى الله عليه وسلم - تبليغ عن (٥) الله، إما بطريق أن الله نفث في رُوعه، وإما لأن جبريل نزل بذلك في طرفة عين (٦) ، واعتقادُ أن نزولَ جبريل يحتاج إلى أمدٍ (٧) مُتَّسِعٍ وَهْمٌ وزَلَلٌ.
ثم قال المهلب: ويحتمل أن الكُلَّ بتحريم الله، ووجهُ استثنائه -عليه السلام- دون استعلام علمُه بتحليل المحرَّمات عندَ الضرورة، كما تقرر عندَه فيما أُنزل عليه قبلُ؛ من أكلِ المضطرِّ الميتةَ، وغيرها مما ينطق به القرآن.