قال (١) : فيحتمل تأخر نزول الآية عن فرض الصيام إلى آخر الهجرة، وهو (٢) بعيد جدًا؛ فإن نسخ تحريم الطعام بعد رفع المائدة متقدم، واستمر عليه العملُ سنين قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ويحتمل أن يكون معنى قولِ عدي: لما نزلت الآية؛ أي: لما تُليت الآية عليه عند إسلامه، وبلغه حينئذ نزولها، فيكون نزولها قديمًا، وبلوغها إياه حديثًا عند إسلامه.
قلت: وهذا - أيضًا (٣) - بعيد كالأول؛ لما فيه من إطلاق النزول مرادًا (٤) به التلاوة، فالأقربُ أنه من باب الحذف؛ أي: لما نزلت هذه الآية، وسمعتها، عمدْتُ إلى كذا، فتأمله.
* * *
١١٠٠ - (١٩١٧) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (ح) . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَزِلتْ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] ، وَلَمْ يَنْزِلْ: {مِنَ الْفَجْرِ} ، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَض وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: {مِنَ الْفَجْرِ} ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي: اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.