فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 4546

قلت: يُحمل على الحذف؛ أي (١) : إلا رمضان وشعبان؛ بدليل قولها في الطريق الأخرى: "فإنه كان يصوم شعبانَ كلَّه" ، وحذفُ المعطوفِ والعاطفِ جميعًا ليس بعزيز (٢) في كلامهم.

ففي التنزيل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: ١٠] ؛ أي: ومَنْ أنفقَ من بعدِه، وفيه (٣) : {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] ؛ أي: والبرد، وفيه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] ؛ أي: فإن أحصرتم فحللتم، وفيه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: ١٩٦] ؛ أي: فحلقَ.

ويمكن الجمع بطريق أخرى (٤) ، وهي أن يكون قولها: "وكان يصوم شعبان كله" محمولًا على حذف أداة الاستثناء والمستثنى؛ أي (٥) : إلا قليلًا منه.

ويدل عليه ما حكاه ابن بطال عن عبد الرزاق: أنه روى من طريق أبي سلمة، قال: "سألتُ عائشةَ عن صيامِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، [فذكرتِ الحديثَ، وقالت: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (٦) أكثرَ صيامًا منه في شعبان؛ فإنه كان يصومه كله إلا قليلًا" (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت