"هو (١) صَوْمُ الدَّهْرِ" (٢) .
ثم (٣) قال: واليومُ اسمٌ يدخل فيه الليل والنهار، وما كلُّ يوم أبيض بجملته إلا هذه الأيام؛ فإن نهارها أبيض، وليلها - أيضًا - أبيض، فصارت كلها بيضاء، وأظنه سبق إلى وهمه أن اليوم هو النهار خاصة.
قلت: الظاهر أن مثل هذا ليس بوهم؛ فإن اليوم وإن كان عبارة عن الليل والنهار جميعًا، لكنه بالنسبة إلى الصوم إنما هو النهار خاصة، وعليه: فكل يوم يُصام هو (٤) أبيض؛ لعموم (٥) الضوء له من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فينبغي أن يقال: أيام البيض؛ أي: أيام الليالي البيض، وإليه تشير ترجمة البخاري؛ حيث فسر البيض "بثلاث (٦) عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" ، وهي البِيض، حكاه مغلطاي.
وفي لفظ الترمذي: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ صَائِمًا، فَلْيَصُمِ الثَّلاثَةَ (٧) البِيضَ" (٨) ، وهذا مما يشهد لابن المنير.