فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 4546

وإنما فضل واجبٌ - وهو الإنظارُ الذي تضمنه الإبراء وزيادة، وهو خصوص الإبراء - واجبًا آخر، وهو مجردُ الإنظار.

ونازعه ولدُه ا??قاضي تاجُ الدين السبكيُّ في "الأشباه والنظائر" في ذلك، فقال: وقد يقال: الإنظارُ هو (١) تأخير الطلب مع بقاء العلقة، والإبراء زوالُ العلقة.

قلت: لو عبر بإزالة العلقة، كان أحسن.

ثم قال: فهما قسمان لا يشتمل أحدُهما على الآخر، فينبغي أن يقال في التقدير: إن الإبراء يحصِّلُ مقصودَ الإنظار وزيادةً.

قال: وهذا كله بتقدير تسليم أن الإبراء أفضلُ، وغاية ما استدل عليه بقوله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: ٢٥] ، وهذا يحتمل أن يكون افتتاح كلام، فلا يكون دليلًا على أن الإبراء أفضلُ، ويتطرق من هذا إلى أن الإنظار أفضل؛ لشدة ما يقال: النظر (٢) من ألم الصبر مع تشوق القلب، وهذا فضلٌ ليس في الإبراء الذي انقطعَ فيه اليأس، فحصلت فيه راحةٌ من هذه الحيثية ليست في الإنظار، ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ" (٣) .

فانظر كيف وَزَّعَ أجرَه على الأيام، يكثُر بكثرتها، ويقلُّ بقلَّتِها، ولعل سرَّه ما أبديناه، فالمُنْظِرُ ينال كلَّ يوم عوضًا (٤) جديدًا، ولا يخفى أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت