رضيتُ بهذا البيع على ما فيه من التدليس، ولا أُعدي عليك وعليه حاكمًا، ولا أرفعكما إليه.
ولم يقف الخطابي على هذا المعنى، وحمل العدوى على ظاهرها، فقال: لا أعرفُ للعدوى في الحديث معنى إلا أن (١) يكون ذلك داءً إذا رعت (٢) مع سائر الإبل، أو (٣) تُركت معها، ظُن بها العدوى (٤) .
قلت: هذا الكلام برمته في "شرح مغلطاي" ، وتبعه ابن الملقن على عادته في الأخذ منه، والاعتماد على كلامه من (٥) غير تسميته (٦) له، والظاهر أن قوله: لا عدوى تفسيرٌ لقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "لا عَدْوَى" (٧) .
فإن قلت: ذاك إنما ورد (٨) في الأجرب، والبخاري ترجم على الهيم والأجرب، وإنما ذكر الهيم؟
قلت: أجاب عنه ابن المنير: بأن السبب في ذلك كونه اكتفى باستشهاد ابن عمر بقوله (٩) - عليه الصلاة والسلام -: "لا عَدْوَى" ، وهذا إنما وردَ في الأجرب، فدل ذلك على تسوية ابن عمر بين هذه العيوب، وشراءِ ما هي به