ويعقدوا للمساقاة في نصيبهم، ويكون قوله -عليه السلام-: "لا" ] (١) إنما هو ردٌّ لطلب القسمة، لا للملك، وهذا الأظهر (٢) في الاستدلال به على المساقاة، والأقعدُ في غرض البخاري.
قلت: ادعاؤه أن إطلاق الشرك منزلٌ على النصف، وهو مشهور مذهب مالك، فيه نظر، ففي كتاب القِراض: إذا قارضه على أن له شركاء في الربح، فالقراضُ فاسدٌ.
وأيضًا بناؤه على قولهم: إن مَنْ ملك أن يملك يُعد مالكاً؛ غير مَرْضِيٍّ، فالقاعدة عند المحققين من أصحابنا واهية، وقد تعرض القرافي وغيرُه إلى بطلانها (٣) بما يطول شرحه، فلينظر في محله (٤) .
واعلم أن نص الحديث الذي ساقه في هذا الباب: قالَ الأنصارُ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقسمْ بيننا وبين إخواننا النخلَ، قال: "لا" ، فقالوا (٥) : أتكفونا المؤونة ونشرككم (٦) في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا (٧) .
ففهم ابنُ بطال أن الضمير في قوله: "فقالوا" مرادٌ (٨) به الأنصار، وضمير