وفي "الكشاف": هو إِفْعال من الأَمْن. يقال: أمنته، وآمنته غيري (١) ، ثم يقال: آمَنَهُ: إذا صَدَّقه، وحقيقته (٢) : آمَنَهُ التكذيبَ والمخالفةَ، وأما تعديته (٣) بالباء، فلتضمينه معنى أقر وأعترف (٤) .
وقد يفهم من ظاهر هذا الكلام أن الإيمان بمعنى التصديق مجاز لغوي، والحق أنه حقيقة، وبه يشعر كلامه في "الأساس" (٥) .
وقصده (٦) في "الكشاف": زيادةُ التحقيق والتدقيق في الوضع واللغة على (٧) ما هو دأبُه، ومرادُه بقوله: ثم يقال: آمَنَهُ: إذا صدقه: أنه نقل إلى معنى التصديق، ووضع له لغة، ولما كنت إذا صدقت زيدًا [مثلًا، اعترفت به، عُدِّي بالباء على تضمين معنى الاعتراف، وحقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي] (٨) مع فعل آخر يناسبه، وهو كثير في كلام العرب، وسيأتي في تحقيق ذلك كلام بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وأما الإيمان في الشرع: فهو تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علم مجيئه به بالضرورة، والأكثرون على أنه لا بد من (٩) الإقرار مع التمكن، وكثير من