فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ" . قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَاذَا تَرَى؟ " ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" . قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً" ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" . قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ يَكُنْهُ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ، فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ" .
(قِبَلَ ابنِ صياد) : هو غلامٌ من اليهود، كان (١) يتكهن أحياناً، فيصدُق ويكذِب، فشاع حديثُه، وتُحُدِّثَ أنه الدجَّال، وأشكلَ أمرُه، ولم يبينِ الله لهم شيئاً من ذلك، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلك (٢) طريقاً يختبر بها حاله، وبنى على أنه كان من الكهان، وقد أشكل أمرُه على ابن عمر، وأبي سعيد، وغيرهما من الصحابة؛ كما في "مسلم" (٣) ، وغيره (٤) .
(خُلِّط عليك الأمرُ) : -بتخفيف اللام وتشديدها-؛ أي: خُلِّط عليك الحقُّ والباطل على عادة الكهَّان.
(إني قد (٥) خبأتُ لك خبيئاً): -بالهمز- في خَبَأْت، وخَبيئاً، قيل: