(وتركت المئة دينارًا) : تقدم نظير هذا في قوله: بالألف دينار، وتقدم ما لابن مالك فيه من الوجوه، وما عليه من المناقشة في بعضها، فراجعه.
* * *
١٨٦٨ - (٣٤٦٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "بَيْنَمَا امْرَأةٌ تُرْضعُ ابْنَهَا، إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِئْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ، فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأة، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي. وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ: تَسْرِقُ، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ" .
(وأما المرأة، فيقولون لها: تزني) : يحتمل أن تكون "اللام" فيه بمعنى "عن" ، كما قاله ابنُ الحاجب في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: ١١] ، ويحتمل أن تجعل لام التبليغ، كما قيل به في الآية ردًا (١) على ابن الحاجب، والتفت عن الخطاب إلى الغيبة، فقال: سبقونا، ولم يقل: سبقتمونا، وكذا في الحديث التفت عن الخطاب، فلم يقل: تزنين (٢) ، وسلك طريق الغيبة، فقال: تزني؛ أي: هي تزني.