يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ فَقَالَ: "اللَّمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" ، مَرَّتَيْنِ.
(اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) : يحتمل "ما" فيه (١) أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة.
قال الخطابي: إنما نَقِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على خالد في استعجاله في شأنهم، وترك التثبت في أمرهم إلى أن يستبرئ المراد من قولهم: صبأنا، وتأولَ خالدٌ أنه كان مأمورًا بقتالهم إلى أن (٢) يُسلموا، ولم يوجد منهم لفظ صريح يقتضي الدخولَ في الإسلام، فنفذ خالدٌ قتلهم لانتفاء شرط حقن الدم، وعذرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خالدًا؛ لأنه متأوِّل، فلم ير (٣) عليه قَوَدًا، ولم يذكر فيه دية ولا كفارة (٤) .
وروى ابن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًا، فودَى لهم (٥) قتلاهم (٦) .