وإنكارُ ابنِ هشام أن يكون سيبويه] (١) قالَ ذلك قصورٌ، وقد أوضحناه في "حاشية المغني" .
وقول البخاري: وهذا من الخبر؛ يعني: أنها من قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: ١] بمعنى "قد" ، وأن (٢) الكلام خبرٌ (٣) عار عن الاستفهام، وبذلك فسره جماعة، منهم ابنُ عباس - رضي الله عنه -، والكسائيُّ، والفَرَّاءُ، والمبرِّدُ.
قال في "المقتضب": "هل" للاستفهام؛ نحو: هل جاء زيد؟ ويكون بمنزلة "قد" ؛ نحو قوله -جل اسمه-: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} (٤) .
قال ابن هشام: ولعل ابن عباس إنما أراد: الاستفهامُ في (٥) الآية للتقرُّر، وليس باستفهام حقيقي، وقد صرح بذلك جماعةٌ من المفسرين، قال بعضهم: "هل" هنا للاستفهام التقريري، والمقرَّرُ به (٦) مَنْ أنكرَ البعث، وقد علم أنهم يقولون: نعم قد مضى دهرٌ طويل لا إنسانَ (٧) فيه، فيقال لهم: فالذي (٨) أحدثَ الناسَ بعدَ أن لم يكونوا كيف يمتنعُ عليه إحياؤهم بعدَ