بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ، فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ" . فَجَاؤؤنِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ! لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ، فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ " ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "افْرُشْ لِي فِيهِ" ، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أخرَى، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ" . فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ" .
(فجلست فخلا عامًا) : أكثرُ الرواة على أن "جلست" -بالجيم- من الجلوس، "وخلا" من [الخلو.
وعند أبي الهيثم: "فخاسَتْ نخلُها عامًا" .
وعند الأصيلي: "فحبست" .
وصوب القاضي رواية أبي] (١) الهيثم؛ أي: خالفَتْ معهودَ حملِها، يقال: خاسَ الشيءُ إذا تَغَيَّرَ؛ أي: فتغيرَ نخلُها عما كانَ عليه (٢) .