فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
(فأدركه أعرابي، فجبَذَهُ بردائِه) : قيل: صوابُه: ببرده؛ لقوله أولَه: عليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشية، وهذا لا يُسمَّى رداء، كذا في الزركشي (١) .
قلت: لا أدري ما الذي يمنعُ من أنه كان عليه بُرد (٢) ارتدى به، فأُطلق عليه الرداءُ بهذا الاعتبار.
* * *
٢٦٣٨ - (٥٨١٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعدٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: هلْ تَدْرِي مَا الْبُردَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسوُكَهَا، فَأَخَذَها رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! اكْسُنِيهَا، قَالَ: "نَعَمْ" . فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاها، ثُمَّ أرْسَلَ بِها إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، وَقَد عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ! مَا سَأَلْتُهَا إِلَاّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.