وقال السهيلي: حملُه على الخبر أشبهُ بسياقَةِ الكلام؛ لأنه مردودٌ على قول الرجل: إن لي عشرةً من الولد؛ أي: الذي يفعلُ هذا الفعلَ لا يُرْحَمُ، ولو جُعلت "ما" شرطية لانْقَطَعَ الكلامُ مما قبله (١) بعضَ الانقطاع؛ لأن الشرطَ [وجوابَه كلامٌ مستأنَفٌ، ولأن الشرط] (٢) إذا كان بعدَه فعلٌ منفيٌّ، فأكثرُ ما وردَ منفياً بـ: لم، لا بـ: لا؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ} [الفتح: ١٣] ، {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} [الحجرات: ١١] ، وإن كان الأخير جائزاً (٣) ؛ كقول زهير:
وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ (٤)
قلت: تعليلُه انقطاعَ الكلامِ عمَّا قبله (٥) [على تقدير كون "من" شرطية بأن الشرط] (٦) وجوابه كلامٌ مستأنَفٌ، غيرُ ظاهرٍ؛ فإن الجملةَ مستأنَفَةٌ سواءٌ جُعلت "من" موصولة، أو شرطية، وتقديره: الذي يفعلُ هذ?? الفعل [يتأتى مثله على الشرطية؛ أي: مَنْ يفعلْ هذا الفعل] (٧) ، فلا ينقطع الكلام، ويصير مرتبطاً بما قبله ارتباطاً ظاهراً.
* * *