فلو كان من شأنه الحسدُ، ثم غفلَ عنه، ولم يحسدْ (١) ، لم يُبالَ بِهِ، نعم، إذا توجَّه إلى الحسدِ بنفسه الشريرة، ووقع منها (٢) الحسدُ خِيفَ شَرُّه، واستُعيذ منه.
* * *
٢٧١٤ - (٦٠٦٤) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا - عِبَادَ اللَّهِ - إِخْوَاناً" .
(فإن الظنَّ أكذبُ الحديث) : أي: لا تُحَقِّقوا الظنَّ، وتحكُموا بما يقعُ منه كما يُحْكَمُ بنفسِ العلم، وذلكَ أن أوائلَ الظنون خواطِرُ لا يُملك دفعُها، والأمرُ والنهيُ يَرِدان بتكليف الشيءِ المقدورِ عليه دونَ غيره (٣) .
(ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا) : الأول بالحاء المهملة، والثاني بالجيم.
قال السفاقسي: قال الحربي: معناهما واحد، وهو التطلُّبُ لمعرفةِ الأخبار.
وقيل: التحسس: في الخير (٤) ، والتجسس: في الشر.