ولا يصح أن يكون "الغر المحجلون" مبتدأ، و "من آثار الوضوء" خبره؛ لعدم صحة الحمل، ولعدم الفائدة، كما تقدم.
فإن قلت: فماذا تصنع به، وهو ثابت في الأمهات الصحيحة؟
قلت: لعل وجهه أن (١) الفضل هنا مصدر قولك: فَضَلَ الشيءُ يَفْضُل فهو فاضل (٢) ، وأضيف إلى الوضوء، وهو (٣) فاعله، فهو (٤) في محل رفع، فعطف "الغرُّ المحجلون" على هذا المحل، كما عطف على (٥) اللفظ في النسخة الأخرى، والمعنى واحد.
فإن قلت: هذا ممنوع عند الحذَّاق؛ كسيبويه ومَنْ وافقه من أهل البصرة.
قلت: قد أجازه الكوفيون مطلقًا، وأبو عمرٍو من البصريين في العطف والبدل، واختار ابن مالك المذهبَ الكوفي، واستظهره (٦) ؛ لكثرة ما سمع منه، والتأويل (٧) خلاف الظاهر، هذا غاية ما ظهر لي فيه (٨) ، فتأمله.
* * *