تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ! لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُعْطِي اللهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإذَا رَأَى مَا فِيهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ - يَا ابْنَ آدَمَ - مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا، قِيلَ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ ".
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا.
(فيأتيهم اللهُ في غير الصورة التي يعرفون) : جعلَ بعضُهم " في" هنا بمعنى الباء؛ كقوله تعالى: {يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ} [البقرة: ٢١٠] ؛ أي: بظلل، وقيل غيرُ ذلك من وجوه التأويل، وكلها محتمل، غير أن طريقة السلف المشهورة أسلمُ، والله تعالى بحقيقة المراد أعلم.
(ويُضْرَبُ جِسْرُ جهنمَ) : الجسر: بكسر الجيم وفتحها.
(قد امتُحِشوا) : بالبناء للفاعل، وللمفعول (١) ، يقال: مَحَشَتْهُ (٢) النارُ، فامْتَحَشَ: إذا أَحْرَقَتْه فاحترقَ، ويقال: امْتَحَشَهُ الحرُّ: إذا أَحْرَقَهُ (٣) .
* * *