فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 4546

وفهم عن البخاري: أنه نحا ناحيةَ (١) تعليقِ الطلاق قبل مِلْك العصمة، أو الحريةِ قبلَ ملكِ الرقبة.

والظاهرُ من قصد البخاري غيرُ هذا، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف أن لا يحملَهم، فلما حملهم، وراجعوه في يمينه، قال: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ" (٢) ، فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملِكُه، فلو حملَهم على ما يملكُه، لكفَّرَ، ولكنه (٣) حملَهم على مال الله، هذا مع قصده - عليه السلام - من الأول أنه (٤) لا يحملهم على ما لا (٥) يملِكُه بقرضٍ (٦) يتكلَّفُه، ونحوِ ذلك، بهذا لا يكون - عليه السلام - قد حَنِثَ في يمينه (٧) .

وأما قولُه - عليه السلام - عَقيبَ ذلك: "لا أَحْلِفُ يَمِيناً، فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا" ، فتأسيسُ قاعدةٍ مبتدأٌ، كأنه يقول: ولو كنتُ [حلفت] حلفاً (٨) يقتضي الحالُ الحنثَ فيها، لأَحْنَثْتُ نفسي، وكَفَّرْت عن يميني، وأما حلفُ الإنسان فيما لا يملكه؛ كقوله: واللهِ! لا وهبتك هذا الطعامَ، وهو (٩) لغيره، فملَكَه، فوهَبَه له، فإنه يحنَثُ، ولا يجري فيه الخلافُ الذي جرى (١٠) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت