(من فارقَ الجماعةَ شبراً (١) ، فماتَ، إلا ماتَ مِيتةً جاهليةً): - بكسر الميم -: بيانٌ لهيئة الموت، وحالتِه التي يكون عليها؛ أي: كما يموت أهلُ الجاهلية من الضلال والفرقة (٢) .
فإن قلت: هذا استثناء مفرغ واقع في كلام موجب، [فما وجهه؟
قلت: لا نسلِّم أن الكلام موجبٌ] (٣) ، فإني أجعل: "مَنْ" استفهامية، والاستفهام إنكاري، فحكمُه حكمُ النفي، فكأنه يقول: ما فارقَ أحدٌ الجماعة (٤) شبراً، فماتَ، إلا ماتَ ميتةً جاهلية (٥) .
* * *
٢٩٣٩ - (٧٠٥٦) - فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ" .
(مَنْشَطنا ومَكْرَهنا) : مصدران ميميان؛ أي: نشاطَتِنا وكراهَتِنا.
(كُفراً بَواحاً) : - بفتح الباء -؛ أي: ظاهراً يُجْهَرُ به.
قال الزركشي: ويُروى بالراء، وقيل: "صُراحاً" ، يريد: الذي لا يَحتمل