فهرس الكتاب

الصفحة 4405 من 4546

(لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ، إما محسناً، فلعله يزدادُ، وإما مسيئاً، فلعله يستعتبُ) : قال الزركشي: انتصب على أنه خبر "كان" محذوفة، وأصله: إما أن يكون محسناً، وإما أن يكون مسيئاً، فحذف يكون مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر، وأكثر ما يكون ذلك بعد "أن" ، و "لو" .

قال: وفي: "فلعلَّه (١) يزدادُ ويستعتبُ" شاهدٌ على مجيء "لعل" للرجاء المجرَّدِ من التعليل، وأكثر مجيئها للرجاء إذا كان معه تعليل؛ كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: ١٨٩] ، {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: ٤٦] ، ومعنى يَستعتب: يطلب العُتْبى؛ أي: الرِّضا عنه (٢) .

قلت: اشتملَ كلامُه على أمرين ضعيفين قابلين للنزاع.

أما الأول: فجزمه بأن كلًا من قوله: "محسناً ومسيئاً" خبرٌ لـ "يكون" محذوفةٍ، مع احتمال أن يكونا (٣) حالين من فاعل "يتَمَنَّ" ، وهو "أحدُكم" ، وعُطف أحدُ الحالين على الآخر، وأتي بعد كل حال بما يُنَبِّه على علَّةِ النهي عن تمني الموت، والأصل: لا يتمنَّ أحدُكم الموتَ، إما محسناً، وإما مسيئاً؛ أي: سواءٌ كان على حالة الإحسان، أو الإساءة، أما إن كان محسناً (٤) ، فلا يتمنَّ (٥) الموت لعلَّه يزدادُ إحساناً على إحسانه، فيضاعَفُ أجرهُ وثوابُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت