"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ" . ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" . ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْوَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا. أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا" .
(بحائط) : أي: بستان.
(من حيطان المدينةِ أو مكةَ) : كذا وقع هنا على الشك، وفي كتاب: الأدب الجزمُ بالمدينة (١) ، قالوا: وهو الصواب.
(صوت إنسانين يُعذبان في قبورهما) : فيه شاهد على جواز جمع المضاف المثنى معنىً، وإن لم يكن المضاف (٢) جزءَ ما أضيف إليه؛ نحو: "إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا" (٣) .
(وما يعذبان في كبير) : أي: دَفْعُه (٤) ؛ لأنه يسير على من يريد التوقِّيَ منه، ولا يراد (٥) أنه من الصغائر لا الكبائر؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: "وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ" (٦) ، فيحمل هذا على أنه كبير من الذنوب، وذلك على سهولة الدفعِ والاحتراز، هذا كله كلام ابن دقيق العيد (٧) .