الوحي بهذه الحالة؛ بخلاف جعله حالًا من الضمير المنصوب في "رأيته" ؛ إذ ليس فيه تنصيص على ذلك، ولكن على كل منهما يلزم عدم الاعتناء بذكر الفصم؛ لأنه حينئذٍ ليس مقيدًا بشيء، وذكره كذلك لا كبيرَ فائدةٍ فيه -كما مر-، فثبت أن الوجه جعله حالًا عن فاعل "يفصم" ، أو عن ضمير "عنه" -على ما ذكرناه في التعليق-.
* * *
* المكان الثالث: قوله في بعض طرق حديث السبعة الذين يظلهم الله: "ورجلٌ تَصَدَّقَ بيمينه، أَخْفَى حتى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُهُ" .
قال الزركشي: "أخفى": أفعل تفضيل.
قلت: أحسنُ منه أن يكون فعلًا ماضيًا وقع حالًا (١) .
قال مقلد خطباء الهند: جعلُه أفعلَ تفضيلٍ أولى لفظًا ومعنى، أما لفظًا، فلعدم توقف حاليته على إضمار "قد" .
وأقول: لا نسلِّم أن حاليته على تقدير كونه فعلًا ماضيًا متوقفة على ما ذكره من إضمار "قد" .
فإن قلت: حَسبُه التمسكُ في ذلك بالنقل؛ فقد صرح جماعة من الأئمة بأنه لا بد في الماضي المثبت من "قد" ظاهرة، أو مقدرة، وقد قدرتها أنت في الشرح.
قلت: ليس هذا بمتفق عليه (٢) ، والخلاف في المسألة مأثور.