قال بشر: قد زعمت أن الله يخلق الأشياء، وادّعيتَ أنَّها تكون بقوله، وأنَّها تكون بالحق، وأنَّها تكون بأمره، وهذا متناقض.
قال عبد العزيز: إِنّ قولَه هو كلامُه، وقولَه هو الحقُّ، وأمرَه هو كلامُه: فالألفاظ الثلاثة ترجع إلى معنى واحد، كما سمى كلامه: نورًا وهدىً وشفاءً ورحمةً و {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} ، وكله يرجع إلى شيء واحد، كذلك ذاك.
وكما سمى نفسه: فردًا صمدًا واحدًا، وهو شيء واحد لا كالأشياء.
وهذا إنّما منعه بِشْر لجِهلِه بِلُغةِ العرب.
قال بشر: لَستُ أَقْبَلُ لغةَ العرب، ولا أَقَبل إلا النص.
قال عبد العزيز: فقلت: قال الله: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله} [الفتح: 15] ، ثم قال: {كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ} [الفتح: 15] ، فسمى القرآن كلامه، ثم سماه: قوله، وقال: {وَهُوَ الحق مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ} [البقرة: 91] ، فسمى القرآن حقًا، وقال: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق} [الأنعام: 66]