فإن قيل: هلا كررت الفرائض كما كررت القصص؟
قيل: إن الفرائض كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبعث بها إلى كل قوم ليعلمهم بها فرض الله عليهم، من الصلاة والزكاة، فكل المؤمنين يصل إليه ذلك ببعث رسول الله (عليه السلام) إذ ذلك وجب عليه، وهو من تمام التبليغ.
والقصص ليست كذلك، إنما نزلت على طريق الاعتبار، فليس يقتص بها كل من آمن، فكررت لتشتهر عند المؤمنين.
فإن قيل: فلم كرر {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، و: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ، و {قُلْ يا أيها الكافرون} وشبهه؟
فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون:"عجل عجل"، و"الزم الزم"، فكرروه للتأكيد، ويقولون:"الهلال والله". أي: هذا الهلال، فيختصرون للتخفيف.
وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) "عَطْشان نَطْشان""، و"حَسَنٌ بَسَنٌ"، و"شَيْطَان لَيْطان"، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن لهم بد من التأكيد."