فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 853

وهذا (باب نذكر فيه سبب اختلاف القراء واختلاف هذه المصاحف)

فكان سبب هذا الاختلاف، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"نزل هذا القرآن على سبعة أحرُفٍ"، فكان من قرأ عليه من أصحابه بأي حرف قرأ تركه، ودلّ على ذلك حديث عمر مع هشام بن حكيم، إذ سمعه عمر يقرأ القرآن على كغير ما قرأ هو على النبي عليه السلام، فلما توجها إلى النبي صلى الله عيه وسلم، وتحاكما لديه، قرأ عليه، أجاز قراءة كل واحد منهما، وقال:"هكذا"أُنْزِلَ". وكان اختلافها في أحرفٍ من سورة الفرقان."

فدل على أنه صلى الله عليه وسلم، كان يترك كل واحد يقرأ على لُغَتِهِ، فإذا صح أنه كان يقرأ كل واحد على لغته، وصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرسل أصحابه إلى البلدان، يعلمونهم القرآن والفقه في الدين، وأنه وجّه معاذ بن جبل إلى اليمن وكان قد خَلَفَه قبل ذلك، وأبا موسى الأشعري بمكة حين توجه إلى حنين لحر هَوَازِن ليعَلِّمَا من كان بها القرآن والعلم.

وبعث إلى الطائف مثل ذلك عثمان بن أبي العاص الثقفي.

ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وفتحت البلدان، فمضى على سيرته وزيراه: أبو بكر وعمر.

فوجه عمر ابن مسعود إلى الكوفة مُعَلِّمًا لهم، ووجه أبا موسى إلى البصرة مثل ذلك.

وكان بالشام معاذ بن جبل، وأبو الدرداء.

وكان بالمدينة جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من أهل حفظ القرآن منهم: أُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، فكان كل واحد يقرئ في موضعه بحرفٍ من السبعة التي أمر الله عز وجل، بها نبيه عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت