ومن قال: إن معناه: لا تراه، فقد غلط: لأنه يلزم أن يكون معنى: {حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق} [يونس: 90] : إذا رآه، وذلك محال!
إنما معناه: إذا أحاط به.
وكذلك يلزمه أن يكون معنى {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] : إنا لمرئيون، ولم يخافوا أن يراهم قوم فرعون، إنما خافوا أن يحيطوا بهم، فالمعنى: إنا لمحاط بنا، وكذلك يلزمهم أن يكون معنى: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً} [طه: 77] : لا تخاف رؤية، وهذا محال، لم يؤمنه الله من رؤية آل فرعون له، إنما أَمَّنَهُ من إحاطتهم به وبمن معه واستعلائهم عليهم، فالمعنى في الآية: لا تحيط به الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة.