قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضيَ الله عَنه: مِنْ قِبَلِ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ} وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً، قَالَ: وَالَّذِي أَعْقِلُ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ المَغَازِي شَبِيهٌ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ ظَاهِرِ الآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا قَدْ عَلِمْنَا فِي مُتَوَاطِئِ أَحَادِيثِهِمْ أَنْ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عُمْرَةَ القَضِيَّةِ، وَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ بِالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَوْ لَزِمَهُمُ القَضَاءُ لأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِنَّ شَاءَ اللهُ بِأَنْ لاَ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ.
قَالَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ: وَقَالَ رَوْحٌ، عَن ابْنِ نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضيَ الله عَنه: إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَلاَ يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ.