قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَالقُرْآنُ، والله أَعلَم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلاَثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
15057- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ بن الجُنَيْدِ، حَدَّثنا يَعقُوبُ بن حُمَيْدِ بن كَاسِبٍ، حَدَّثنا يَعْلَى بن شَبِيبٍ المَكِّيُّ، حَدَّثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا حَتَّى قَالَ الرَّجُلُ لاِمْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لاَ أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي، وَلاَ أُؤْوِيكِ إِلِيَّ، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ، قَالَ: أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ ارْتَجَعْتُكِ ثُمَّ أُطَلِّقُكِ وَأَفْعَلُ هَكَذَا فَشَكَتِ المَرْأَةُ ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلاَقَ مَنْ شَاءَ طَلَّقَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُطَلِّقْ.
ورَواه أَيْضًا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ وَالحُمَيْدِيُّ عَن يَعْلَى بن شَبِيبٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن يَسَارٍ بِمَعْنَاهُ.