باب الخَوَارِجِ يَعْتَزِلُونَ جَمَاعَةَ النَّاسِ، وَيَقْتُلُونَ وَالِيَهُمْ مِنْ جِهَةِ الإِمَامِ العَادِلِ قَبْلَ أَنْ يَنَصِّبُوا إِمَامًا، وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمُ القِصَاصُ.
16847 - أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ الفَقِيهُ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخبَرنا عَلِيُّ بن عُمَرَ الحَافِظُ، أَخبَرنا ابْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبَادَةَ (1) ، حَدَّثنا يَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخبَرنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن أَبِي مِجْلَزٍ، أَنّ عَلِيًّا، رَضيَ الله عَنه نَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَبَسَّطُوا عَلَى الخَوَارِجِ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا، فَمَرُّوا بِعَبدِ اللهِ بن خَبَّابٍ فَأَخَذُوهُ فَانْطَلَقُوا بِه، فَمَرُّوا عَلَى تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ مِنْ نَخْلَةِ فَأَخَذَهَا بَعْضُهُمْ فَأَلْقَاهَا فِي فَمِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: تَمْرَةُ مُعَاهَدٍ فَبِمَ اسْتَحْلَلْتَهَا؟ فَقَالَ عَبدُ اللهِ بن خَبَّابٍ: أَفَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْظَمُ حُرْمَةً عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَنَا، فَقَتَلُوهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضيَ الله عَنه فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ أَقِيدُونَا بِعَبدِ اللهِ بن خَبَّابٍ، قَالُوا: كَيْفَ نُقِيدُكَ بِهِ وَكُلُّنَا قَتَلَهُ؟ قَالَ: وَكُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشْرَةٌ، وَلاَ يَفْلِتُ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ، قَالَ: فَقَتَلُوهُمْ، قَالَ: فَقَالَ: اطْلُبُوا فِيهِمْ ذَا الثُّدَيَّةِ قَالَ: وَذَكَرَ بَاقِيَ الحَدِيثِ.
(1) "عَبَادةَ"، بفتح العَين، وانظر:"المؤتلف والمختلف"للدارقطني (3/ 1515) ، و"الإكمال"لابن ماكولا (6/ 27) ، و"توضيح المُشتَبِه"لابن ناصر الدين (6/ 76) ، و"تبصير المُنتَبه"لابن حجر (3/ 895) ، و"تقريب التهذيب"له أيضًا (1/ 486)