باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَتْهُ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ رَضيَ الله عَنهمْ كُلُّهُ قُرْآنٌ، وَبِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ جُمْلَتِهِ.
2407- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ بن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثنا جَدِّي، حَدَّثنا أَبو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بن عُبَيدِ اللهِ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ بن السَّبَّاقِ، عَن زَيْدِ بن ثَابِتٍ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلِ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ قَالَ أَبو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا قَالَ: فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ، فَأَلْحَقْتُهَا فِي السُّورَةِ، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» ، عَن أَبِي ثَابِتٍ.