قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى] وَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي المُنَافِقِينَ: {قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة] وَإِنَّمَا نَبَّأَهُمْ مِنْ أَخْبَارِهِمْ بِالوَحْيِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ جِبْريلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَيُخْبِرُهُمُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِوَحْيٍ إِلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مَنْ قَالَ لاَ يَحْنَثُ، قَالَ: إِنَّ كَلاَمَ الآدَمِيِّينَ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ اللهِ، كَلاَمُ الآدَمِيَّينَ بِالمُوَاجَهَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَجَرَ رَجُلٌ رَجُلًا، كَانَتِ الهِجْرَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى كَلاَمِهِ، لَمْ يُخْرِجْهُ هَذَا مِنْ هِجْرَتِهِ الَّتِي يَأْثَمُ بِهَا.
20052- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بن عَبدِ اللهِ بن بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَنبَأَنا إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أَنبَأَنا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن عَطَاءِ بن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَن أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ يَرْوِيهِ: لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ.
رَواه مُسلم في «الصحيح» عَن إِسْحَاقَ بن إِبرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ، عَن عَبدِ الرَّزَّاقِ.