قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَقَالَ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَفِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، والله أَعلَم دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَنَى المُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِجَالَنَا وَمَنْ نَرْضَى مِنْ أَهْلِ دِينِنَا لاَ المُشْرِكُونَ لَقَطَعَ اللهُ تَعَالَى الوَلاَيَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالدِّينِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُرَدَّ شَهَادَةُ مُسْلِمٍ بِأَنْ نَعْرِفَهُ يَكْذِبُ عَلَى بَعْضِ الآدَمَيِّينَ وَنُجِيزَ شَهَادَةَ ذَمِّيٍّ وَهُوَ يَكْذِبُ عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَخبَرنا اللهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ، وَكَتَبُوا الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ، وَقَالُوا: {هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} .
20648- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو مُحَمَّدٍ أَحمَدُ بن عَبدِ اللهِ المُزَنِيُّ، أَنبَأَنا عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بن عِيسَى، حَدَّثنا أَبو اليَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بن عَبدِ اللهِ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بن عَبَّاسٍ رَضيَ الله عَنهمَا قَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَن شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ؟ تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللهُ، وَغَيَّرُوا، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكُتُبَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَن مُسَألَتِهِمْ؟ فَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ قَطُّ يَسْأَلُكُمْ، عَن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.