فهرس الكتاب

الصفحة 9504 من 21954

باب بَدْءِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.

9444 - أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ بن مَنْصُورٍ، أَخبَرنا هَارُونُ بن يُوسُفَ بن زِيَادٍ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَن كَثِيرِ بن كَثِيرِ بن المُطَّلِبِ بن أَبِي وَدَاعَةَ، وَأَيُّوبَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، عَن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسماعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا؛ لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَبِابْنِهَا إِسماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ البَيْتِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسماعِيلَ، وَقَالَتْ: يَا إِبرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ، وَلاَ شَيْءٌ؟ قَالَتْ ذَلِكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ فَقَالَتْ لَهُ: آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ وَانْطَلَقَ إِبرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ البَيْتِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسَكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ} حَتَّى بَلَغَ {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسماعِيلَ تُرْضِعُ إِسماعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَاعَ وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ أَيْضًا فَسَمِعَتْ فَقَالَتْ: قَدْ أُسْمِعْتُ إنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ فَإِذَا هِيَ بِالمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَالَ: بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهِيَ تَفُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسماعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا، فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا وَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافِي مِنَ الضَّيْعَةِ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللهِ يَبْنِيهِ هَذَا الغُلاَمُ وَأَبوهُ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُضَيِّعُ أَهْلَهُ.

وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ رَواه البُخاري في «الصحيح» ، عَن عَبدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ، عَن عَبدِ الرَّزَّاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت