قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أُتِيَ بِعِرْقِ تَمْرٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَالعِرْقُ فِيمَا يُقَدَّرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ.
19992- أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن الحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ الفَقِيهُ، أَنبَأَنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثنا أَبو عُمَرَ عِيسَى بن أَبِي عِمْرَانَ البَزَّارُ بِالرَّمْلَةِ، حَدَّثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، حَدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَي الزُّهْرِيُّ، عَن حُمَيْدِ بن عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي يَوْمِ رَمَضَانَ، قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَ: مَا أَجِدُ، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: مَا أَجِدُ، قَالَ: فَأُتِي النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِعَرقٍ فِيهِ تَمْرٌ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: خُذْهُ، فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِي؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيِ المَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهُ، وَاسْتَغْفَرِ اللهَ، وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.
قَالَ أَبو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الهِقْلُ بن زِيَادٍ، عَن الأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الحَجِّ.
ورَواه ابْنُ المُبَارَكِ، عَن الأَوْزَاعِيِّ فَجَعَلَ تَقْدِيرَ العَرقِ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ.
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَن الزُّهْرِيِّ وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.