قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِذَا كَانَتِ المُمَاسَّةُ قَبْلَ الكَفَّارَةِ فَذَهَبَ الوَقْتُ لَمْ تَبْطُلِ الكَفَّارَةُ وَلَمْ نَزِدْ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا يُقَالُ لَهُ أَدِّ الصَّلاَةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَقَبْلَ وَقْتِ كَذَا فَيَذْهَبُ الوَقْتُ فَيُؤَدِّيهَا لأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَلاَ يُقَالُ لَهُ زِدْ فِيهَا لِذَهَابِ الوَقْتِ.
15349- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ بن الفَضْلِ القَطَّانُ، أَخبَرنا عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرِ بن دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثنا يَعقُوبُ بن سُفيَانَ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، عَن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَطَاءٍ، عَن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ، عَن سَلَمَةَ بن صَخْرٍ البَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَءًا أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ لاَ أَرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكُشِفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي فَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَلَ، إِذًا يَنْزِلُ فِينَا مِنَ اللهِ كِتَابٌ أَوْ يَكُونُ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَوْلٌ فَيَبْقَى عَارُهُ عَلَيْنَا وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ فَاذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتَهُ فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا بِذَلِكَ وَهَذَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللهِ عَلَيَّ قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلاَّ رَقَبَتِي هَذِهِ، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ البَلاَءِ إِلاَّ بِالصَّوْمِ؟ قَالَ: فَتَصَدَّقْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا مِنْ عَشَاءٍ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا.