قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ البُوَيْطِيِّ: أَصْلُ الكَفَاءَةِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ كَانَ زَوْجُهَا غَيْرُ كُفءٍ لَهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.
13870- أَخبَرناهُ أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَبدُوسٍ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا جَرِيرٌ (ح) وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن سَلَمَةَ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بن إِبرَاهِيمَ، أَخبَرنا جَرِيرٌ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا تِسْعَةَ أَوَاقٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا، فَقَالَتْ: لاَ، إِلاَّ أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونَ الوَلاَءُ لِي، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ، فَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ أَهْلَهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الوَلاَءُ لَهُمْ، فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهَا: مَا قَالَ أَهْلُهَا، فَقَالَتْ: لاَهَا اللهِ إِذًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الوَلاَءُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ، وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، يَقُولُونَ أَعْتِقْ يَا فُلاَنُ الوَلاَءُ لِي، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةِ شَرْطٍ قَالَتْ: وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ عَبدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَ عُرْوَةُ: وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.
رَواه مُسلم في «الصحيح» ، عَن إِسْحَاقَ بن إِبرَاهِيمَ.
وَفِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى مَا قَصَدْنَاهُ بِالدَّلاَلَةِ، وَعَلَى ثُبُوتِ الوَلاَءِ لِلْمُعْتِقِ، وَأَنْ لاَ وَلاَءَ لِغَيْرِ المُعْتِقِ، وَمِنْ أَحْكَامِ الوَلاَءِ ثُبُوتُ وِلاَيَةِ النِّكَاحِ لِمَنْ لَهُ الوَلاَءُ عِنْدَ عَدَمِ المُنَاسِبِ، والله أَعلَم.
وَفِي اعْتِبَارِ الكَفَاءَةِ أَحَادِيثُ أُخَرُ لاَ تَقُومُ بِأَكْثَرِهَا الحُجَّةُ، والله أَعلَم.