قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: الإِمَامُ فِيهِمْ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ أَهْلُ الأَوْثَانِ، أَوْ يُعْطِيَ الجِزْيَةَ أَهْلُ الكِتَابِ، أَوْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُفَادِيَهِمْ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ أَوْ بِأَسْرَى مِنَ المُسْلِمِينَ يُطْلَقُوا لَهُمْ، أَوْ يَسْتَرِقَّهُمْ فَإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ مَالًا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الغَنِيمَةِ، يُخْمَسُ وَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لأَهْلِ الغَنِيمَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ حَكَمْتَ فِي المَالِ وَالوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ حُكْمًا وَاحِدًا، وَحَكَمْتَ فِي الرِّجَالِ أَحْكَامًا مُتَفَرِّقَةً؟ قِيَلَ: ظَهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَلَى قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ، فَقَسَمَ عَقَارَهَا مِنَ الأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ قِسْمَةَ الأَمْوَالِ، وَسَبَى وِلْدَانَ بَنِي المُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ وَنِسَاءَهُمْ، فَقَسَمَهُمْ قسْمَ الأَمْوَالِ.
قَالَ الشَّيْخُ: أَمَّا مَا قَالَ فِي قُرَيْظَةَ فَفِيمَا.
18076- أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ، وَأَبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، قَالاَ: أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن الحُسَيْنِ القَطَّانُ ، أَخبَرنا أَبو الأَزْهَرِ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن شُرَحْبِيلَ، أَخبَرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَن مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنهمَا، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَاربَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلاَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَهُودَ المَدِينَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبدِ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ سَلاَمٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ بِالمَدِينَةِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في «الصحيح» مِنْ حَدِيثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ.