فهرس الكتاب

الصفحة 6614 من 21954

باب مَا جَاءَ فِي سَبِّ الدَّهْرِ.

6565- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن سَلْمَانَ الفَقِيهُ، حَدَّثنا الحَسَنُ بن مُكْرَمٍ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن بَكْرٍ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَن مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ.

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في «الصحيح» مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بن حَسَّانَ، وَغَيْرِهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: وَإِنَّمَا تَأْوِيلُهُ، والله أَعلَم، أَنَّ العَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَذُمَّ الدَّهْرَ وَتَسُبَّهُ عِنْدَ المَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ هَرَمٍ، أَوْ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا الدَّهْرُ، وَهُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُمَا الفنَتَانِ وَالجَدِيدَانِ، فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ، وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ؛ فَيَجْعَلُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَيْنِ يَفْعَلاَنِ ذَلِكَ، فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ فَإِنَّهُ الَّذِي يُفْنِينَا وَيَفْعَلُ بِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ يُفْنِيكُمْ، وَالَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فَإِنَّمَا تَسُبُّوا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّ اللهَ فَاعِلُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَطُرُقُ هَذَا الحَدِيثِ وَمَا حَفِظَ بَعْضُ رُوَاتِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت