باب مَا جَاءَ فِي نَسْخِ العَفْوِ، عَن المُشْرِكِينَ، وَنَسْخِ النَّهْيِ، عَن القِتَالِ حَتَّى يُقَاتَلُوا، وَالنَّهْيِ، عَن القِتَالِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَالُ نُسِخَ النَّهْيُ هَذَا كُلُّهُ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
17801- أَخبَرنا أَبو زَكَرِيَّا بن أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَبدُوسٍ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن صَالِحٍ، عَن مُعَاوِيَةَ بن صَالِحٍ، عَن عَلِيِّ بن أَبِي طَلْحَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضيَ الله عَنهمَا، فِي قَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَقَوْلِهِ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ} ، قَالَ: فَنَسَخَ هَذَا العَفْوَ، عَن المُشْرِكِينَ، وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، فَأَمَرَهُ اللهُ بِجِهَادِ الكُفَّارِ بِالسَّيْفِ، وَالمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ، وَأَذْهَبَ الرِّفْقَ عَنْهُمْ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ: {وَأَعْرِضْ، عَن المُشْرِكِينَ} ، وَ {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} ، يَقُولُ: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} ، {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا} ، {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} ، {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ} ، وَنَحْوُ هَذَا فِي القُرْآنِ أَمَرَ اللهُ بِالعَفْوِ، عَن المُشْرِكِينَ وَإنَّهُ نَسْخَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ: {فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَقَوْلُهُ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، فَنَسَخَ هَذَا العَفْوَ، عَن المُشْرِكِينَ.