قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ رُوِيَ أَحَادِيثُ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لاَ يَجِبَ المَشْيُ عَلَى أَحَدٍ إِلَى الحَجِّ وَإِنْ أَطَاقَهُ غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مُنْقَطِعَةً وَمِنْهَا مَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ الحَدِيثِ مِنْ تَثْبِيتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ الَّذِي.
8711 - أَخبَرناهُ أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن الحَسَنِ القَاضِي، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ، أَخبَرنا الشَّافِعِيُّ، أَخبَرنا سَعِيدُ بن سَالِمٍ، عَن إِبرَاهِيمَ بن يَزِيدَ، عَن مُحَمَّدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَبدِ اللهِ بن عُمَرَ رَضيَ الله عَنه فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ مَا الحَاجُّ؟ قَالَ: الشِّعِثُ التَّفِلُ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الحِجَّةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: العَجُّ وَالثَّجُّ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ.
هَذَا الَّذِي عَنَى الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ مِنْهَا مَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ تَثْبِيتِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعُوا مِنْهُ؛ لأَنَّ الحَدِيثَ يُعْرَفُ بِإِبرَاهِيمَ بن يَزِيدَ الخُوزِيِّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَهْلُ العِلْمِ بِالحَدِيثِ.
أَخبَرنا أَبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، أَخبَرنا أَبو أَحمَدَ بن عَدِيٍّ الحَافِظُ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن سَعْدِ (1) بن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحيَى بن مَعِينٍ يَقُولُ: إِبرَاهِيمُ بن يَزِيدَ الخُوزِيُّ رَوَى حَدِيثَ مُحَمَّدِ بن عَبَّادٍ هَذَا لَيْسَ بِثِقَةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن عُبَيدِ بن عُمَيْرٍ عَن مُحَمَّدِ بن عَبَّادٍ إِلاَّ أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ إِبرَاهِيمَ بن زَيْدٍ.
ورَواه أَيْضًا مُحَمَّدُ بن الحَجَّاجِ، عَن جَرِيرِ بن حَازِمٍ عَن مُحَمَّدِ بن عَبَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بن الحَجَّاجِ مَتْرُوكٌ.
وَرُوِيَ عَن سَعِيدِ بن أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَلاَ أَرَهُ إِلاَّ وَهْمًا.
(1) قوله:"سعد"، تحرف في طبعة دار هجر، والطبعة الهندية (4/ 330) إلى:"سَعِيد"، وجاء على الصواب في"الكامل"لابن عدي (1/ 368) . وانظر"تهذيب الكمال" (1/ 309)