قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور] .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَالثُّنْيَا فِي سِيَاقِ الكَلاَمِ عَلَى أَوَّلِ الكَلاَمِ وَآخِرِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الفِقْهِ، إِلاَّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنَّ فِيهِ لَحَدِيثًا.
فَذَكَرَ الحَدِيثَ الَّذِي:
20575- أَخبَرنا أَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، أَنبَأَنا الرَّبِيعُ، أَنبَأَنا الشَّافِعِيُّ، أَنبَأَنا سُفيَانُ بن عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: زَعَمَ أَهْلُ العِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ المَحْدُودِ لاَ تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لأَخْبَرَنِي فُلاَنٌ أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، قَالَ لأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ، نقْبَلْ شَهَادَتُكَ، أَوْ: إِنْ تُبْتَ قبِلَتْ شَهَادَتُكَ. قَالَ سُفيَانُ: سَمَّى الزُّهْرِيُّ الَّذِي أَخْبَرَهُ، فَحَفِظْتُهُ ثُمَّ نَسِيتُهُ، وَشَكَكْتُ فِيهِ، فَلَمَّا قُمْنَا سَأَلْتُ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لِي عُمَرُ بن قَيْسٍ: هُوَ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَهَلْ شَكَكْتَ فِيمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: لاَ، هُوَ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ غَيْرَ شَكٍّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَثِيرًا مَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ فَيُسَمِّي سَعِيدًا، وَكَثِيرًا مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَن سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الحِفْظِ عَن سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَزَادَ فِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رَضيَ الله عَنه اسْتَتَابَ الثَّلاَثَةَ فَتَابَ اثْنَانِ، فَأَجَازَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَبَى أَبو بَكْرَةَ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ.